اسماعيل بن محمد القونوي
89
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله أو ثلاث وعشرين إشارة إلى الاختلاف بين المحدثين والثاني قول الأكثرين . قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 33 ] وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً ( 33 ) قوله : ( سؤال عجيب كأنه مثل في البطلان يريدون به القدح في نبوتك ) كأنه مثل إشارة إلى أن المثل استعارة مصرحة قوله في البطلان بقرينة قوله إلا جئناك بالحق أو لأن أكثر الأمثال أموت مخيلة وفيه نظر والقدح بمثل لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ [ الأنعام : 8 ] الآية وأساطير الأولين . قوله : ( إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ ) حال مجردا عن قد والواو لأنه قصد لزوم تعقيب مضمون ما بعد إلا لما قبلها فأشبه الشرط والجزاء ومثل هذا الحال مما لا يقارن مضمونه بمضمون عامله إلا على تأويل العزم « 1 » . قوله : ( الدامغ له في جوابه ) الدامغ بميم وغين معجمة وهو المهلك له بإخراج دماغه واستعير هنا للدفع والإبطال على وجه المبالغة والكمال . قوله : ( وبما هو أحسن بيانا أو معنى من سؤالهم ) وبما هو أحسن تفسيرا أشار إلى أنه عطف على الحق والتفسير بمعنى البيان والكشف وهذا هو الحق أيضا والعطف للتغاير الاعتباري فإن المراد به الدافع له في جوابه وهنا التفسير أي إن الذي يأتي به أحسن تفسيرا لأجل ما فيه من المزية والبيان والظهور فأحسن لمطلق الزيادة أو من قبيل الصيف أحر من الشتاء إذ لا حسن في سؤالهم قوله أو معنى وفي الكشاف ولما كان التفسير هو الكشف عما يدل عليه الكلام وضع موضع معناه فقالوا تفسير هذا الكلام كيت وكيت كما قالوا معناه كذا وكذا فهو مجاز في المعنى ولذا قدم البيان على المعنى فهو من إطلاق المصدر على المفعول لأن المعنى مفسر والعلاقة التعلق فالمصدر هو المتعلق بكسر اللام وهذا أولى من القول بأنه من إطلاق اسم السبب على المسبب إذ التفسير سبب لظهور المعنى فإنه يرد عليه أن الكلام في نفس المعنى لا في ظهوره وإن أمكن دفعه بأن المراد سبب للمعنى الظاهر . قوله : ( أو لا يأتونك بحال عجيبة ) أي المثل بمعنى الحال لا بمعنى السؤال كما في الوجه الأول . قوله : ( يقولون هلا كانت هذه حاله إلا أعطيناك من الأحوال ما يحق لك في حكمتنا وما هو أحسن كشفا لما بعثت له ) ويقولون هلا كانت حاله وصفته نحو أن يقرن به ملك قوله : وما هو أحسن كشفا لما بعثت له أي كشفا لما أرسلت لأجله وهو أحكام الشرع أي ولا يأتونك بحال أو صفة يريدون بذلك حط منزلتك عند الناس إلا أعطيناك ما هو أحسن كشفا وبيانا لأحكام الشرع التي أرسلت لأجل تبليغها إلى المرسل إليهم .
--> ( 1 ) والمعنى ولا يأتونك بمثل في حال من الأحوال إلا عازمين على مجيئنا إياك بالحق .